ابن خاقان

18

قلائد العقيان ومحاسن الأعيان

ونحن نعلم أن لكتاب المطمح إخراجات ثلاثا ، وهي تختلف عن بعضها بعضا : زيادة وتنقيحا وتجويدا ، ومثل ذلك ما نجده في ترجمة أبي بكر يحيى بن بقي ، الشاعر الوشّاح ، فإنّ المقّريّ يأتي بترجمة له ( النفح 4 / 236 ) من المطمح والقلائد ، وهذه الترجمة ترد « ملحقة » في المطمح المحقق « 1 » ، يعني أنها تمثل إحدى صور هذا الكتاب في نسختيه الكبرى أو الوسطى ، وهي كما في النّفح ، تختلف في بعض الأشياء عن نسخة « م » من القلائد ، وهذا يحمل على الاعتقاد ، بأنّ عمل صاحب القلائد ، كان عملا متكاملا في أول الأمر ، ثم راح يستدرك ويستزيد إلى أن استخرج « مطمح الأنفس » عملا مستقلا مستدركا تراجم من فاته ، وأغلب الظن ، أنه لم يجر في كتابه « المطمح » على هذا النحو من التقسيم ، إلا وكانت له « تجربة » سابقة ، يقول المقرّي : « وهذه خطبة المطمح الصغير ، وأما الكبير والأوسط ، فضمّنهما ذكر الملوك والسّلاطين . . . ، على أننا نقلنا بعضا من الصغير أيضا ، فليعلم ذلك من يقف على هذا الكتاب ، ومن له أدنى ممارسة ، وليراجع من الترجمة الفرق بين كلامه في الصغير وغيره » « 2 » . ومما يعدّ لهذه النسخة « م » من التّفرّد ، أن نشير إلى شيء من الزيادات فيها ليس غير ، فإن القارئ سيرى ذلك ويتمثّله في تضاعيف الكتاب : 1 - زيادة ، وهي رسالة كتبها الوزير أبو محمد عبد الرحيم بن مالك إلى بعض إخوانه ( ورقة 169 ) ، ثم ما كتبه ابن مالك إلى الأمير المرابطي عبد اللّه بن مزدلي ، وقد أحسّ في جانبه بمطالبة كدّرت صفوه . . . ( ورقة 171 - 172 ) .

--> ( 1 ) المطمح : 407 . ( 2 ) النفح : 7 / 61 .